يحيى عبابنة

292

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

10 إمّا : وهي حرف يفيد معنيين ، أولهما : الشّكّ ، ويمكن أن نفهم أنّ معناها عند البصريّين الإيغال في الشّكّ والمبالغة فيه ، وذلك لأنّنا نبتديء بها شاكّين « 602 » . وثانيهما التّخيير ذكره المبرّد « 603 » وذهب اليه ابن جنّي « 604 » . وهو الذي نجده في قوله تعالى : ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ، إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ) « 605 » . وذكر الهرويّ أن حكمها القسم والتّكرير « 606 » ، وذهب بعضهم إلى أنها تكون بمعنى الإبهام ، وأوردوا عليها مثالا من الذكر الحكيم ، وهو قول اللّه تعالى السابق ذكره وهو مخالف للبصريين في هذا ، إذ نفهم من كلام المبرّد أنّ معناها في هذه الآية هو التخيير ، وذهب إلى هذا مكّي أبي طالب المقرئ وأما ابن الشّجري المشهور باختياره لمذهب أهل البصرة ، فقد ذهب إلى أنّ معناها في الآية السابقة هو الشرط أي : إن شكر وإن كفر « 607 » . 11 . ليس : وليس في « ليس » دليل على كونها حرف عطف ، وقد أوردها ابن السّرّاج ، ولكنّه عدّها شاذّة في كلام العرب ، قال « 608 » : ( واعلم أن قوما يدخلون « ليس » في حروف العطف ويجعلونها ك « لا » ، وهذا شاذّ في كلامهم . ) حروف الاستثناء وهي متنوّعة كثيرة ، فمنها ما هو حرف ، ومنها ما هو اسم ، ومنها ما هو ظرف : ( أ ) الحروف : 1 . إلّا : وقد أجمع النحويّون على حرفيّتها ومعناها « 609 » ، وهي رأس حروف الاستثناء . وقد

--> ( 602 ) المقتضب 1 / 11 ، وانظر الأصول 2 / 57 ، والجمل ص 18 ، واللمع ص 95 . ( 603 ) المقتضب 1 / 11 . ( 604 ) اللمع ص 95 . ( 605 ) الإنسان / 3 . ( 606 ) البرهان 4 / 245 . ( 607 ) المقتضب 3 / 28 ، وانظر البرهان 4 / 246 . ( 608 ) الأصول 2 / 60 . ( 609 ) الكتاب 2 / 309 ، وانظر المقتضب 4 / 391 ، والأصول 1 / 343 ، والجمل ص 230 ، واللمع ص 66 ، والمفصل ص 67 .